فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 252

ج: ومثال ثالث أخرجه في كتاب الجمعة [1] :

[فروي بسنده، عن أبي هريرة مرفوعا:"سيد الأيام يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها. ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة".

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بعبد الرحمن بن أبي الزناد، ولم يخرجا"سيد الأيام"] .

قلت: الحديث في مسلم هكذا، إلا أنه أبدل"سيد الأيام"فقال"خير الأيام" [2] !!

فالحاصل أنه وقع له من هذا أشياء كثيرة.

الاعتراض الثالث: في نفيه لأحاديث في الصحيحين أو أحدهما وهي موجودة:

لجهة الأوهام الواقعة له في نفي وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما وهو فيهما، أو في أحدهما.

وأكثر ما رأيت له من هذه الأوهام، إنما هي على صحيح مسلم، وعلى البخاري قليلة، وكنت من قبل قدمت عزو هذا الأمر لشيئين:

أولهما: أن يكون حصل من نسخته بعض السقط، فيرفع عنه الملام في ذلك، ويعتذر له عن إيراده لهذه الأحاديث، وهذا النوع يدخل في

الشرط الأول الذي ألزمنا وجوده من التأكد من تمام النسخة المراد إخراج الزوائد عليها، وخلوها عن الزيادة، أو النقص، أو استبدالها بكتب المستخرجات.

هذا وقد ذكر من ترجم للحاكم رحمه الله، أن له تخريجًا للصحيحين، فلا ندري أعني به مستخرجًا لهما أم لا، وهل أعتمد هذا المستخرج في الاستدراك إن تحقق وجوده؟

وثانيهما: أن يكون الوهم حصل حقيقة له، فطرأ عليه النسيان الذي يطرأ على جميع بني آدم. وأحفظ الحفاظ، وقد وقع أشباه هذا كثيرا في المجمع وغيره، على ما يأتي ذكره.

ويبقى هذا المقدار مغتفرًا، إذا ما قورن بالجهد المبذول في الكتاب. وهو أهون وأيسر بكثير من نقيضه، الذي هو عدم إخراج الحديث في الزوائد، ظنا أنه في الكتاب المخرج عليه.

(1) "المستدرك" (1/ 277)

(2) صحيح مسلم (854) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت