فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 252

ولولا عمل أصحاب المسانيد، ومن يؤلف بين الكتب، كالحميدي وابن الأثير وغيرهما، لم يكن لنا في معرفة مذهب القوم في هذه المسائل جواب، ولا دليل لذلك اجتهدت في تعقيد هذه القواعد بمعرفة آرائهم من خلال مسالكهم وصنيعهم. وإن لم يصرحوا منها بشيء.

وعليه فأكون بحمد الله وتوفيقه، أول من صنف في هذا الفن، وشق فيه طريق السالكين، أسال الله السداد.

وهذا أول الشروع في شرح التعريف الذي ارتضيته وذكرته، وكر القواعد المتفرعة عنه:

ذكر الفرع الأول

وفيه أبواب

الفرع الأول في قولنا في التعريف:"هو الحديث":

وقد اختلف أهل الاصطلاح في حد الحديث وتعيينه، ونحن نحكي في هذا الباب ملخص القول فيه عندهم، وإن كانت أكثر كتب المصطلح تخلو من هذا الباب، فالرامهرمزي [1] لم يذكره في"المحدث الفاصل"وهو أول من صنف في هذا الفن فيما بلغنا، ولا الحاكم في"علوم الحديث" [2] ، وأبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه على الحاكم [3] ،والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" [4] وابن كثير [5] في"اختصار علوم الحديث"وغيرها من كتب الاصطلاح التي يطول ذكرها وتتبعها.

ومنتهى ما تدور عليه ألفاظهم في هذا الباب أربعة أسماء: الحديث، والخبر، والأثر، والسنة، ومراداتهم منها تختلف وتتفق، إلا أن الجمهور من المحدثين يرون أن هذه الثلاثة

(1) القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي المتوفى سنة (360) للهجرة.

(2) وكتابه هو الثاني، والحاكم هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المتوفى سنة (405) للهجرة.

(3) زاد على"علوم الحديث"أشياء، وكانت وفاته سنة (430) للهجرة.

(4) وله في المصطلح كتاب آخر هو"الكفاية في علم الرواية"، ويكنى أبا بكر، أحمد بن علي بن ثابت المتوفى سنة (463) للهجرة.

(5) هو عماد الدين أبو الفداء صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة (774) للهجرة، اختصر فيه"علوم الحديث"لابن الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت