قال الحافظ: [وقد اعتنى بجمع أصحاب أهل الصفة ابن الأعرابي، والسلمي، والحاكم، وأبو نعيم، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر، وفي بعض ما ذكروه اعترض ومناقشة، لكن لا يسمع هذا المختصر تفصيل ذلك] .
وهذا أوان الشاهد على ما قدمنا من اعتبار الحديث من الزوائد إذا وقع فيه تبين المبهم.
أ- أخرج ابن ماجة [1] من بين الستة وحده، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أردوا أن يحفروا لرسول الله (، بعثوا إلى أبي
عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، فقالوا: اللهم خر لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله (. . . وساق الحديث.
وفيه:
ونزل في حفرته، علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقثم أخوه، وشقران مولى رسول الله (، وقال أوس بن خولي، وهو أبو ليلى، لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله وحظنا من رسول الله (، فقال له علي: أنزل. . . الحديث.
والحديث أخرجه البزار عن ابن عباس أيضًا باختصار كبير فقال:
"دخل قبر النبي (العباس والفضل وعلي، وشق لحده (رجل من الأنصال، وهو لذي شق قبور الشهداء يوم أحد".
قال الهيثمي في"المجمع [2] بعد ذكر الحديث:"
"رواه ابن ماجه أطول من هذا، وليس فيه ذكر العباس، ولا الذي شق لحده (- رواه البزار عن شيخه. . . .".
قلت: فتأمل كيف أن السبب الأول في إخراجه له هو ذكر العباس، حيث لم يذكر في حديث ابن ماجه.
(1) السنن (1628) .
(2) "المجمع" (9/ 37) .