.. لأن الراوين لإباحتها هم أنفسهم الراوون لتحريمها، قال محمد ابن إسماعيل (**) الأمير: (والقول بأن إباحتها قطعي، ونسخها ظني غير صحيح لأن الراوين لإباحتها رووا نسخها، وذلك إما قطعي في الطرفين، أو ظني في الطرفين جميعًا(2 ) ) .
... ومن هذه الأجوبة تبين بطلان ما زعموه، من أن إباحتها ثبتت بالدليل القطعي. والله أعلم.
ــــــــــــ
1 _ تفسير ابن جرير الطبري 8/ 185.
2 _ سبل السلام 3/ 126.
* _ هو الصحابي الجليل، أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد أبو المنذر، ويقال أبو الطفيل، سيد القرآء، شهد بدرًا والعقبة الثانية قال عمر بن الخطاب: سيد المسلمين أبي بن كعب، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وآخرون.
... توفي سنة 19 وقيل غير ذلك، انظر تهذيب التهذيب 1/ 187 / 188.
** _ هو محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني الصنعاني خطيب جامع صنعاء باليمن، وكان لا يخشى في الله لومة لائم وله مصنفات حافلة منها: سبل السلام ومنحة الغفار، توفي رحمه الله سنة 1182 هـ عن 123 سنة.
واستدلوا من السنة بما يلي:
... 1 _ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا نغزوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ علينا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (1) فاستشهاده - صلى الله عليه وسلم - بالآية يتضمن إنكاره لقول من يقول بالتحريم.
... 2 _ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث(*) (2) .