.. قال في الفتح: وصرح بذلك الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري (5) ولا دليل لهم أيضًا في الآية المذكورة، إذ أن المتعة في زمن الترخيص فيها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت من الطيبات، ثم لما وقع الحظر منها صارت محرمة.
... علمًا بأن الآية لا تعلق لها بموضوع نكاح المتعة، وسبب نزولها يوضح معناها، قال ابن جرير:
... (التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون، تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به، فلهذا أنزل في حقه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} فالآية
ــــــــــــ
1 _ الفكيكي: المتعة وأثرها ص 66.
2 _ المصنف 7/ 506.
3 _ انظر ص: 97 من هذه الرسالة.
4 _ صحيح مسلم 182.
5 _ ابن حجر: فتح الباري 9/ 119.
أدل على تحريم المتعة منها على تحليلها، لأن المباشر لها بعد تحريم الله تعالى لها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - معتد، مجاوز لما حده الله سبحانه وتعالى، وقد قال في آخرها: {وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . ...
... وأما استدلالهم: بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: فقد سبق أن ذكرنا أنه رجع عنها لما بلغه تحريمها، على لسان عمر رضي الله عنه، ولأن فعله للمتعة كان قبل أن يطلع على الناسخ، فلما اطلع عليه ترك، كما صرح بذلك مسلم في صحيحه (1) .
... وأما ما يروى عن جعفر الصادق أنه كان يقول: ثلاث لا أتقي فيهن أحدًا .. الخ.
... فهو معارض بما أخرجه البيهقي عنه من طريق إسماعيل بن إبراهيم قال: اخبرنا الأشجعي عن بسام الصيرفي قال: سألت جعفر بن محمد عن المتعة، ووصفتها له، فقال لي: ذاك الزنا (2) .
... ولأنه قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحريمها إلى يوم القيامة، فلزم الأخذ به.