.فإنه لم يأت عن عمر بيان من هو المحلل الملعون الذي يستحق الرجم، فليسوا أولى به من غيرهم، ثم قد خالفوا عمر في ذلك فلا يرون فيه الرجم، ثم قد أوردنا عن عمر إجازة طلاق المحلل فبطل تعلقهم به.
... وأما ابن عمر فقد خالفوه في أنه _ يعني التحليل _ زنى.
... ثانيًا: الرواية عن علي وابن مسعود ليس فيهما عنهما أي المحللين (*) هو الملعون، ونحن نقول إن الملعون هو الذي يعقد نكاحه معلنًا بذلك فقط، وأما ابن عباس فليس عنه بيان أن النكاح فاسد، ولا أنها لا تحل به.
... أما حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه (لعن المحلل والمحلل له) فنعم كل ما قاله عليه الصلاة والسلام فهو حق، إلا أننا وجميع خصومنا لا نختلف في أن هذا اللفظ منه عليه الصلاة والسلام ليس عمومًا لكل محل ولكل محلل له، ولو كان ذلك _ وأعوذ بالله وقد أعاذنا الله تعالى من ذلك، للعن كل واهب وكل موهوب له، وكل بائع وكل مبتاع له وكل ناكح ومنكح.
... لأن هؤلاء كلهم محلون لشيء كان حرامًا، ومحلل لهم أشياء كانت حرامًا عليهم فصح يقينًا أنه إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بعض المحلين وبعض المحلل لهم (إلى أن قال _ فوجدنا كل من يتزوج مطلقة ثلاثًا فإنه بوطئه لها محل، والمطلق محلل له نوى ذلك أو لم ينوه، فبطل أن يكون داخلا في هذا الوعيد، ولم ينعقد النكاح إلا بريًا من كل شرط(1) أي فاشتراط الطلاق قبل العقد لغو.
... والذي نلحظه أن ابن حزم خرج عن أصله الظاهري في هذه المسألة، إذ مقتضى قواعد الظاهرية إجراء النص على ظاهره، وهو يقتضى تعميم إبطال نكاح التحليل سواء
ــــــــــــ
1 _ ابن حزم المحلى 11/ 483، 484، 485،486، 487، 488، 489.
* _ بالتثنية: أي هل الملعون المحلل أو المحلل له.