لأن العرب تستعمل لفظ النكاح بمعنى العقد والوطء جميعًا، لكنهم إذا قالوا: نكح فلان فلانة، أو بنت فلان أو أخته، أرادوا تزوج وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح زوجته أو امرأته لم يريدوا إلا المجامعة (1) .
ولهذا اختلف الفقهاء في أيهما يكون حقيقة وفي الآخر مجازًا، أو أنه حقيقة فيهما على ثلاثة آراء:
الأول: أنه حقيقة في العقد والوطء معًا، وهو رأي للحنفية (2) ووجه للشافعية (3) وبه قال القاضي من الحنابلة (4) وذلك لأن كلمة (( النكاح ورد استعمالها في كل من الوطء والعقد والأصل في الاستعمال الحقيقة فيهما على سبيل الاشتراك اللفظي.
... الثاني: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وهو مذهب الحنفية (5) ووجه للشافعية (6) وذلك لأن الاستعمال اللغوي ورد بذلك، قال - صلى الله عليه وسلم - (( تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (7) ولقوله (( ملعون من نكح يده ) ) (8) .
ـــــــــــ
1 ـ الشربيني الخطيب: مغنى المحتاج 3/ 123، الشوكاني: نيل الأوطار 6/ 108، ابن حجر: فتح الباري 9/ 103.
2 _ الكاساني: بدائع الصنائع 3/ 1416.
3 _ الشربيني: الخطيب مغني المحتاج 3/ 123.
4 _ ابن قدامه: المغني 7/ 3.
5 _ المبسوط للسرخسي 4/ 192، بدائع الصنائع 3/ 1408،4/ 1991،1990.
6 _ الشريبني الخطيب: مغني المحتاج 3/ 123.
7 _ السيوطي: الجامع الصغير 3/ 169 مع شرح المناوي.
8 _ ابن حجر: التلخيص الحبير 3/ 188 وضعفه.
الثالث: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهو مذهب جمهور العلماء من المالكية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3) وغيرهم، وهو أصحها وأرجحها كما جاء به القرآن الكريم والأخبار قال تعالى {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (4) والوطء لا يجوز بالإذن، ولا يرد على ذلك قوله تعالى {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (5) لأن المراد العقد والوطء مستفاد من خبر الصحيحين.