.فإذا زوجها الوليان المأذون لهما لرجلين، فإن علم المتقدم منهما فهو الصحيح والثاني باطل، وهو مذهب الحنفية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3) ولهم سلف (4) سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل.
... واستدلوا بما يلي:
... عن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما امراة زوجها وليان فهي للأول منهما(5 ) ) .
... فعموم هذا الحديث الثابت يدل على أنها للأول مطلقًا، دخل بها الثاني أم لا، ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلًا.
... قال أبو عيسى: حديث سمر حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز ونكاح الآخر مفسوخ (6) .
... وذهب مالك إلى التفصيل في المسألة فقال:
... إن عقد بها وليان، وعلم السابق منهما فهي للأول في صورتين:
... الأولى: إن لم يلتذ الثاني منها أصلًا بمقدمات وطء فما فوقهما.
... الثانية: إن تلذذ بها الثاني عالمًا بأنه ثان.
ــــــــــــ
1 _ بدائع الصنائع 3/ 1374.
2 _ المجموع شرح المهذب 16/ 190، 191.
3 _ المغني لابن قدامة 7/ 59.
4 _ منهم علي بن أبي طالب والحسن والزهري وقتادة وشريح وإسحق ابن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد، انظر المغني لابن قدامة 7/ 59، والمجموع شرح المهذب 16/ 191.
5 _ سنن الترمذي 3/ 409 حديث رقم 1110، وسنن أبي داود 2/ 570 رقم / 2088.
6 _ سنن الترمذي 3/ 410.
وهي للثاني في صورة واحدة، بأن تلذذ بها الثاني بمقدمات وطء فما فوقها بلا علم منه أنه ثان (1) ، فلما دخل بها الثاني أو تلذذ صار أولى.
... واستدلوا بحديث عمر رضي الله عنه موقوفًا عليه (إذا نكح الوليان .. فالأول أحق مالم يدخل بها الثاني(2 ) ) .