ولأن الثاني اتصل بعقد القبض فكان أحق، وأجاب أهل المذهب الأول عن قول عمر رضي الله عنه بأنه لم يصححه أصحاب الحديث، فلا تقوم به حجة، وقد خالفه قول علي رضي الله عنه.
ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول، فكان باطلًا وإن دخل بها، كنكاح المعتدة والمرتدة والمجرمة (3) .
وما ذكروه من القبض لا معنى له، فإن النكاح يصح بغير قبض، فإن كان العقدان في آن واحد، ولم يعلم أيهما كان سابقًا، أو علم سبق أحدهما ولم يتعين وأيس من تعيينه.
فالحكم في جميع هذه الصور واحد وهو البطلان، لأنه لا سبيل إلى الجمع بينهما، إذ المرأة لا يجوز أن يكون لها زوجان، لاختلاط النسب وفساده، وليس أحدهما أولى من الآخر، لأنه يتعذر علينا والحالة هذه إمضاء أحد العقدين.
ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح، وحيث لم يتحقق فالرجوع إلى الأصل.
وبالبطلان قال أبو حنيفة (4) والشافعي (5) .
ــــــــــــ
1 _ الخرشي على مختصر خليل 3/ 191.
2 _ الشافعي: المسند ص 276 دون قوله ما لم يدخل بها الثاني.
3 _ المجموع شرح المهذب 16/ 191، 192 ابن قدامة المغني 7/ 59.
4 _ بدائع الصنائع: 3/ 1374.
5 _ ابن حجر الهيثمي: تحفة المحتاج 7/ 269، 270 قالوا ويسن للحاكم أن يقول إن كان قد سبق أحدهما فقد حكمت ببطلانه، لتحل يقينًا.
... ويرى المالكية (1) والحنابلة (2) بأن الحكم في جميعها الفسخ، فيفسخ الحاكم النكاحين جميعًا.
... ورواية أخرى عن أحمد بأنه يقرع بينهما، فمن تقع له القرعة أمر الحاكم صاحبه بالطلاق، ثم يجدد القارع نكاحه (3) .
... وقال الثوري وأبو ثور يجبران من قبل السلطان على الطلاق، فإن أبيا فرق بينهما (4) .