فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 337

واستدل العلامة الكاساني لقول الحنفية:

بما روى عن عمر رضى الله عنه انه قال: لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يظهر النكير من أحد فيكون اجماعا (1) 0

ولان هذا باب مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد كالمال وانما قلنا ذلك لان الرضاع مما يطلع عليه الرجال أما ثدى الامة فلانه يجوز للاجانب النظر إليه وأما ثدى الحرة فيجوز لمحارمها النظر إليه فثبت ان هذه الشهادة مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد لان قبول شهادتهن بانفرادهن في أصول الشرع للضرورة وهى ضرورة عدم اطلاع الرجال على المشهود به فإذا جاز الاطلاع عليه في الجملة لم تتحقق الضرورة بخلاف الولادة فانه لا يجوز لاحد فيها من الرجال الاطلاع عليها فدعت الضرورة إلى القبول (2) 0

قال الامام الشوكاني:"والحق وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرة كانت أو أمة، حصل الظن بقولها أم لم يحصل، لما ثبت في رواية أن السائل قائل:"وأظنها كاذبة"فيكون هذا الحديث الصحيح هادمًا لتلك القاعدة المبنية على غير أساس، أعني، قولهم: لا تقبل شهادة فيها تقرير لفعل الشاهد، ومخصصًا لعموم الأدلة" (3) .

وقال السيد صديق حسن خان:"وأما دفع الحجة بأنها شهدت على تقرير فعلها، فهذه قاعدة فقهية لم يرد بها كتاب الله، ولا سنة رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) . وهذا الحديث أول حجة يبطلها، فكيف يكون الأمر بالعكس" (4) .

ويؤيد هذا القول الذي ذهب اليه ابن عباس (رضي الله عنهما) ، ما اخرجه ابن حبان في صحيحه مبوبا عليه: ذكر البيان بان عقبة فارقها وتزوجت اخر غيره حين قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"دعها عنك":

(1) بدائع الصنائع 4/ 14 0

(2) بدائع الصنائع 4/ 14 0

(3) نيل الأوطار: ص 1285، سبل السلام:3/ 218. وينظر: تحفة الأحوذي: 4/ 313.

(4) الروضة الندية: 2/ 179، وينظر: عون المعبود 10/ 9 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت