.. وقد قرر جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة (4) أن المرأة إذا أرضعت طفلًا بلبن جاءها بسبب حمل من رجل، حرم الطفل على الرجل وأقاربه (**) كما يحرم ولده من النسب.
ــــــــــــ
1 _ الترمذي في سننه 3/ 249 وقال حديث حسن صحيح.
2 _ الترمذي في سننه 3/ 250.
3 _ ابن قدامة المغني 7/ 113.
4 _ الكاساني: بدائع الصنائع 5/ 68، أبي البركات أحمد الدرديري الشرح الكبير 2/ 503
النووي: المنهاج 461، ابن قدامة المغني 8/ 176.
* _ أي لأنه أخوها من الأب، إذ جمعهما لبن فحل واحد.
** _ أي أقاربه المحارم.
فكما أن المرأة تصير أمًا للطفل، فكذلك الرجل يصير أباه وأولاده إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها، وإخوته أعمامه وأخواته عماته، كما هو الحال في النسب.
وبهذا قال جمع من الصحابة والتابعين (1) .
وقالت طائفة: لا يحرم لبن الفحل. منهم سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار والنخعي، ويروى ذلك عن ابن الزبير وجماعة من الصحابة (2) .
استدل الجمهور في إثبات التحريم بحديث عائشة رضي الله عنها أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعدما نزل الحجاب، وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة قالت عائشة: فقلت والله لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته، قالت عائشة: فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي، فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك قالت: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ائذني له وفي رواية: فإنه عمك، تربت يمينك!.
ــــــــــــ