فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 337

.. استدلالهم بقوله تعالى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} على جواز نكاح المتعة، باطل يأباه سياق الآية ويرده كل من ذاق طعم العربية.

... فقولهم: عبر سبحانه وتعالى في الآية بلفظ الاستمتاع دون لفظ النكاح، والاستمتاع والمتعة بمعنى واحد غير مسلم.

... أولًا: لأن الاستمتاع مصدر استمتع، ومعناه التلذذ، والمتعة: اسم مصدر، وجعلت علمًا على النكاح المؤقت، فمتى كانا شيئًا واحدًا.

... ثانيًا: أن لفظ استمتع ورد في غير هذا الموضع، ولم يرد به المتعة اتفاقًا، وذلك في قوله تعالى {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} (1) يعني: تعجلتم الانتفاع بها.

... وقوله تعالى {فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ} (2) يعني: انتفعتم بحظكم ونصيبكم.

... قال الزجاج: (ومعنى قوله {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ} : فما نكحتموه على الشرائط التي جرت، وهي قوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي عاقدين التزويج(3) .

... وقال ابن الجوزي وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة، لأنه تعالى قال فيها: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} فدل ذلك على النكاح الصحيح (4) .

وأما زعمهم أن في ذكر إيفاء الأجر إشارة إلى أنه عقد إيجار، فهذا من الجهل العظيم بكتاب الله تعالى، لأنه سبحانه قد سمى المهر أجرًا في قوله تقدست أسماؤه: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (5) وقوله تعالى:

ــــــــــــ

1 _ سورة الأحقاف آية / 20.

2 _ سورة التوبة آية 69.

3 _ الخازن: لباب التأويل 1/ 507.

4 _ زاد المسير: 2/ 53، 54.

5 _ سورة النساء آية / 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت