{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} (1) فكيف يدعون أن المعنى عقد إيجار، وشتان ما بينهما!؟.
... وسياق الآية الكريمة يمنع ما أرادوه، ويبطل ما قصدوه، وإيضاح ذلك أنه تعالى فصل لنا أحكام النكاح فقال: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} أي النكاح الشرعي _ وهذا موضع اتفاق إلى قوله _ {غليظًا} (2) .
... ثم شرع يبين لنا ما يحرم علينا نكاحهن فقال تعالى {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .
... وسرد سبحانه وتعالى ما يحرم علينا التزويج بهن، وكان آخر المحرمات المتزوجات من النساء إلا ما ملكت اليمين ثم قال تعالى {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ} أي: تلذذتم به منهن في النكاح الصحيح {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي مهورهن.
... فالسياق يبين هذا ويحتمه، ويؤكد ذلك ما بعدها، فإنه تعالى قال: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} .
... إلى آخر الآيات التي توضح أن المعنى بهذه الآيات إنما هو النكاح الدائم لا المتعة.