قدوة حسنة في إخلاصهم وأمانتهم، حتى إن الرجل يأبى أن يحدث عن أبيه أو أخيه بالرغم من ورعه وصلاحه، ويبين أمره للناس، من ذلك قول علي بن المدينى في أبيه حين سألوه عنه قال:"سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين إنه ضعيف."
كما كانوا يأبون أن يحدثوا من يرتابون في أمره، وإن كان صالحًا أو ذا منزلة ومكانة، من هذا، ما رواه أحمد بن أبى الحواري قال:"جاء رجل من بني هاشم ليسمع من ابن المبارك فامتنع، فقال الهاشمي لغلامه: قم بنا، فلما أراد الركوب، جاء ابن المبارك، ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبدالرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي .. !!؟ قال: رأيت أن أذل لك بذلي ولا أذل لك الحديث!!"
هؤلاء جهابذة العلم، ورجال الفن، الذين نقبل حكمهم في أبى هريرة t، فلو عرفوا عنه شيئًا ما سكتوا عنه وإن كان صحابيًا، لأن السنة والشريعة لا تحابى أحدًا.
ولكنهم لم يجدوا ما يأخذونه عليه، بل كان عندهم الثقة الأمين .. على ضوء المقاييس العلمية والأذواق الفنية المجردة) [1] .
(1) أبو هريرة راوية الاسلام ص163 - 164 للعجاج.