حكم عليه من غير دليل ولا حجة، وإن كان يريد بها الفقر والفاقة وهو المعنى اللغوى فلا داعي لتكرار كلمة (الفقر) ثانية في جملة واحدة، وهذا لا يليق بمن يتصدر للكتابة والحكم، لأن في الإطالة ما يصد النفس، ويسىء إلى الذوق، والكاتب لا يحب أن يجرح أذواق قرائه، لأنه يحب الذوق الفني السليم، فتعين أن مراده المعنى الأول، وهو أمر وأدهى.
أجل ... لم يكن أبو هريرة غنيًا ولا أرستقراطيًا إنه أحد ملايين الفقراء الذين عاشوا كرامًا رغم الفاقة والحرمان ومتى كان الفقر رذيلة أو عارًا؟.
إننا لم نسمع في عصر من العصور بسقوط عدالة إنسان أو إحتقاره بسبب فقره، وأن مثل هذا الحكم لا يصدر إلا في بيئة مادية يعيش أبناؤها مترفين مبذرين ... أو في مجتمع تحكمت به عادات الأرستقراطية وحفنة أعرافها وتقاليدها.
وما كنا نظن أن يحكم هذا المؤلف على أبى هريرة بالمهانة والازدراء لكونه فقيرًا، لأننا على علم يقين بأنه ليس واحدًا ممن ذكرنا، وهو الذي قال في مقدمة كتابه: إنما يحكم بما أمر الله ورسوله، ويتبع في بحثه الحق، فعلى أي أساس بنى حكمه هذا!