فهذا المؤلف يجلس في بيته دون أن يعمل وتأتيه أموال الشيعة، فيتحكم فيها كيف ما شاء، ثم تراه يزدري بأبي هريرة لفقره! أليس هذا أضحوكة؟!!
روى أيضًا: (5 75) : عن أبي حمزة قال: رأيت أبا الحسن يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.
فبأي كتاب أو بأي دين يستولي مراجعهم وكل من هب ودب أمثال هذا صاحب"الخمس"على أموال الشيعة المغلوبين على أمرهم؟ وأغرب من هذا أنه يأخذ على أبى هريرة (حفاه) ويدعى (عريه) راضيًا بهذا الهوان.
أقول: هل كان جميع الناس ينتعلون الأحذية والنعال؟ ومتى كان مقياس العدالة الانتعال أو عدمه؟ ونحن في القرن العشرين ما سمعنا في يوم من الأيام بسقوط عدالة حاف، أو ثبوت عدالة منتعل!! والحفاة كثيرون، فالناس سواء حفاتهم ومنتعلوهم، وإنما المفاضلة في التقوى وحسن الخلق، كما قال - عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْـ عِندَ اللهِ أَتْقَكُمْ} [الحجرات 13] .
وإني لأعجب من ادعائه (عرى) أبى هريرة، وأتساءل كيف استنتج هذا؟ ومن نقل إليه ذلك؟ ثم هل في كل ما سبق هوان وذل لأبى هريرة رضي الله عنه ؟
لقد سبق أن بينت أن الفقر والمسكنة لا يحطان من قدر المرء ومكانته إلا عند من أعمت المادة قلوبهم، ولم يكن دخول الجنة مشروطًا باللبس والبذخ:"فرب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"الحديث.
ولعل المؤلف يرد هذا الحديث لأن راويه أبو هريرة [1] ، ونسى أو تناسى أن شيوخه، وهم شيوخ المذهب كالشيخ الصدوق روى هذا الحديث بسنده إلى أبي هريرة t.
ففي أمالي الصدوق عن الحسن بن عبدالله بن سعيد عن عبدالله بن محمد بن عبدالكريم عن محمد بن عبدالرحمن عن عمرو بن أبي بسلمة عن أبي عمر الصنعاني عن العلا بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره [2] .
(1) العجاج ص169 - 171.
(2) البحار 72 36 و 75 143.