فما هو رأي هذا المؤلف؟! لقد كنا نفهم من رجل غني صاحب جاه و نفوذ أن يحتقر الفقراء ويزدريهم، وكنا نفهم من أعداء الأنبياء ومحاربي دعواتهم أن يقولوا لهم ما قال قوم نوح لنوح - عليه السلام - {وَمَا نَرَئك اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُناَ بَادِ الرأىَ} [هود 27] .
وكنا نفهم أن تكون البيئات الأرستقراطية الرأسمالية هي التي تستعلى على الفقراء وتزدريهم وتمتهن أقدارهم. لقد كنا نفهم كل هذا إلا من مثل هذا"المؤلف"فبأية عقلية يتكلم عن فقر أبي هريرة وعدم وجاهته!! أبعقلية الذين يكذبون رسل الله - صلى الله عليه وسلم - وأنبياءه؟
فإن كان هو ممن يؤمن بالله ورسله وبما جاء في كتابه، فإن الله حكى عن نوح - عليه السلام - أنه قال للذين ازدروا أتباعه المؤمنين الفقراء {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينِ ءامَنُوا إِنَّهُم مُّلَقُوا رَبّهِمْ وَلَكِنّى أَرَئكُمْـ قَوْمًا تَجْهَلُونْ} [هود 29] ، ثم قال لهم:
{وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا، اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ إِنّى إِذًا لَّمِنَ الظَّلِمِينَ} [هود 31] .
وإن كان يتكلم بعقلية الأغنياء في وسط إسلامي، فإنه يعلم أن الإسلام أهدر جميع القيم المادية في التفاضل بين الناس، ولم يعترف إلا بقيمة واحدة هي قيمة التقوى حين قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْـ عِندَ اللهِ أَتْقَكُمْ} [الحجرات 13] .