ومختبراتهم، ولعل المؤلف يملك واحدًا منها في مكتبته يستطيع به أن يحكم على أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهواه المجهري!.
على كل حال يعترف المؤلف بأن هذا الحديث لا يصح عن أبي هريرة إذ أورده الحافظ الذهبي من ترجمة اسحاق، لكن رغم ذلك يتهم أبا هريرة بوضع الحديث، وهذه حماقة حمقاء، لأنه إن كان هناك من الرواة من يضع الحديث عليه كذبا وزورا فما ذنبه وما هو جريرته، ولاسيما أن الحافظ بين في مقدمة ميزانه أن الصحابة لا يذكرهم بجرح لأن الضعف جاء من جهة الرواة عنهم. فهل يجوز أن نقول عن الأحاديث الموضوعة التي أوردها في حاشية كتابه (ص 32) في علي، أن علي كرم الله وجهه كذاب؟! أو هل يجوز أن نورد أحاديث الشيعة عن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وغيرهم، سواء في اثبات تحريف القرآن -كما فعل شيخه النوري إذ أورد (1800) رواية من طرق الأئمة في اثبات التحريف - أو في اثبات ارتداد الصحابة إلا ثلاثة- كما فعل عمدة رجالهم الكشي والكليني - أو غير ذلك من هذه الأحاديث المزعومة الموضوعة على هؤلاء الأئمة الأطهار، هل يجوز أن نورد هذه الأحاديث ثم نقول بنفس هذا المنطق الأرعن أن"علي كذاب، أوالباقر كذاب أوالصادق كذاب!."
لم يفعل أهل السنة هذا، ولم يكن هذا منهجهم أصلا! وهكذا فعلنا مع الأحاديث التي رواها الشيعة وانفردوا بها عن الأمة كقولهم بالنص والبداء والرجعة والمتعة وغيرها، فلم نتهم الباقر ولا الصادق ولا الرضا ولا غيرهم بالكذب والافتراء، ولكنا اتهمنا