هذه أخبار مختلفة استشهد بها المؤلف ليدعم زعمه أن أبا هريرة كان عميلا للأمويين، وضاعًا للحديث. إلا أن هذه الأخبار مردودة سندًا ومتنًا.
أولا: أما من حيث السند. فإن ابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة نقل هذه الأخبار عن شيخه محمد بن عبدالله أبو جعفر الإسكافي (240 هـ) وهو من أئمة المعتزلة المتشيعيين. والعداء مستحكم بين المعتزلة وأهل الحديث من أواخر القرن الأول الهجري وأصبح متوارثًا. وأترك التعريف بأبي جعفر وتزكيته لتلميذه ابن أبي الحديد فيقول: ذكر شيخنا أبو حعفر الإسكافي رحمه الله تعالى وكان من المتحققين بموالاة علي (ع) والمبالغين في تفضيله وإن كان يقول بالتفضيل عامًا شائعًا في البغداديين من أصحابنا كافة إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا، أخلصهم فيه اعتقادًا [1] .
هذه شهادة تلميذ لأستاذه لا يرقى إليه الشك، ولا يعتريها الظن والتأويل، والأستاذ من أهل الأهواء، الداعي إلى هواه، بل من المتعصبين في ذلك، بشهاد أقرب الناس إليه وأعرفهم به. فإذا سبق لأمثاله أن كذّبوا الصحابة في الحديث بل في نقل القرآن فليس بعيدًا أن يكذبوا على أبي هريرة ويفتروا عليه وعلى بعض الصحابة والتابعين. فروايته مردودة لسببين:
(1) شرح نهج البلاغة 1 467.