لقد سبق أن بينت وجه الحق في هذه الحقائق التاريخية، وإنما نظر المؤلف إليها بمنظاره الأسود، من خلال نفسه وآرائه، فكانت صورة ناطقة عما يدور في ضميره وتنطوي عليه سريرته [1] .
و في (ص 50) قال عبد الحسين تحت عنوان"كمية حديثه"قارن المؤلف الخلفاء الراشدون وأبو هريرة y في مجال الحفظ وكثرة الرواية، فقال: (وقد نظرنا في مجموع ما روي من الحديث عن الخلفاء الأربعة فوجدناه بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحده أقل من السبعة والعشرين في المائة .. فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة وتأخره في إسلامه وخموله في حسبه وأميته وما إلى ذلك مما يوجب إقلاله، ثم لينظر إلى الخلفاء الأربعة! وسبقهم واختصاصهم وحضورهم تشريع الأحكام .... فكيف يمكن والحال هذه أن يكون المأثور عن أبي هريرة وحده أضعاف المأثور عنهم جميعا أفتونا يا اولي الألباب؟! وليس أبو هريرة كعائشة وان أكثرت أيضا!، فقد تزوجها رسول الله قبل اسلام أبي هريرة بعشر سنين) .
قلت: سوف نفتيك يا أيها العبقري بما تجهله ولا أدري كيف أصبح آية ربما في الجهل! فهذا الذي زعمته باطل وخطأ فاحش لأسباب أهمها:
1 -صحيح أن الصديق والفاروق وذا النورين وأبا الحسن رضي y سبقوا أبا هريرة في صحبتهم وإسلامهم، ولم يرو عنهم مثل ما روى عنه إلا أن هؤلاء اهتموا بأمور الدولة وسياسة الحكم وأنفذوا العلماء والقراء والقضاء إلى البلدان، فأدوا الأمانة التي
(1) انظر أبو هريرة راوية الاسلام للعجاج ص 181 - 201.