على أن العقل الصحيح لا يخالف القرآن والسنة الثابتة الصحيحة، ولا يتعارضان أبدًا، وما ظهر من تعارض في الظاهر، فإنه لعدم صحة في النقل، أو عدم كمال في العقل، على أن العقل إذا ترك ونفسه، لم يحكم باستحالة رؤيته إلا إذا صرفه برهان.
وقد أسفّ هذا االمؤلف بفلسفته هذه كل إسفاف واعتسف فيها أي اعتساف في لتكون هذه الأحاديث حجة عليك يوم القيامة حين ألزمت نفسك العمل بها ودعوت الناس إليها! والحديث الأول يقرب إلى ذهنك معنى"الإدراك"وهو قول الامام المعصوم للراوي"أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك".
فقد روى الكليني عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر (ع) : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار؟ فقال: يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون [1] .
وروى الكليني والصدوق بإسنادهما عن يعقوب بن اسحاق قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه؟ فوقع (ع) يا أبا يوسف جلّ سيدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى، قال: و سألته هل رأى رسول الله ربّه؟ فوقع (ع) إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ [2] .
(1) اصول الكافي 1 99 كتاب التوحيد باب في إبطال الرؤية، التوحيد ص 113 ح 12.
(2) اصول الكافي 1 95 كتاب التوحيد، التوحيد ص 108 للصدوق ح 2.