فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 356

بعض موالي أبناء علي - رضي الله عنهم -، ورواية عدد كبير آخر من جماهير الشيعة والكوفيين ومحبي ذرية علي - رضي الله عنهم - من طبقة أتباع التابعين والطبقة التي تليهم لحديث أبي هريرة، واستعمالهم له، واستدلالهم به، وتدوينه في كتبهم.

إن اجتماع هذه الروايات، وإثباتنا تداول كل هؤلاء لحديث أبي هريرة، ليعطينا الدليل الواضح على أن هذا التكذيب المنسوب للإمام علي - رضي الله عنه -، لم يعلم به أبناؤه ولا مواليهم ولا جنوده ولا سامعو الرواة عنه، ولا الصدر الأول من الشيعة، ولا أهل

الكوفة، عاصمة الإمام وقلعة التشيع، ولو كانت هذه المقالة المفتراه صحيحة غير موضوعة لاشتهرت عند هؤلاء، ولتركوا أبا هريرة، ولما رووا عنه، ولا حرصوا على تدوين حديثه وجمعه ممن سمعوه.

ومن هنا فإن هذا الفصل هو من أهم فصول في كتابي هذا، إذ لم يسبق أن كتب فيه أحد.

وفي الفصل الذي بعده سنثبت سكوت جموع الهاشميين الأفاضل عن نقل هذه الكلمة:

وكم من رواة عن علي بكوفة ... تروي بفخر عنه أيضًا وتحمل

روى جعفر الصدق الهمام حديثه ... على نحو ما ألفى أباه يسجّل

كذلك زين العابدين وصحبهم ... فيا عجبًا من آخر لا يعوّل

أبا جعفر مبسط اللثام ولم يعد ... بخاف عواج في قصود تزمل

فإن كنت تروي عن علي مقالة ... توهمت أنّا عن فراها نغفّل

وإن كنت عمدًا قد وضعت لها فقد ... فضحت ونكثنا الذي كنت تغزل

لماذا إذن صدر التشيع ساكت ... وأبناؤه طرا لها لم يدولوا؟

فهم أطبقوا سكتا، وعف لسانهم ... وسكت جموع الهاشميين يكمل

وسأعتمد في التعريف بهؤلاء أولاّ على مصادرنا الحديثية غير الشيعية، كطبقات ابن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان، وتهذيب التهذيب لابن حجر، وميزان الاعتدال للذهبي، ثم أثبت صحة كونهم من الشيعة من المصادرالشيعية المهمة نفسها، وقد اعتمدت على جملة كتب عليها التعويل عن الشيعة [1]

(1) انظر دفاع عن أبي هريرة من ص175 - ص223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت