وأخرج الكليني الملقب عندهم"بثقة الإسلام"والقمي الملقب عندهم"بالصدوق"عن الحسن موسى بن جعفر: أن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شيء، عالم، سميع بصير، قادر، متكلم ناطق والكلام والقدرة والعلم يجرى مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا فقال: قاتله الله، أما علم أن الجسم محدود والكلام غير المتكلم معاذ الله و أبرأ إلى الله من هذا القول لا جسم ولا صورة ولا تحديد وكل سواه مخلوق إنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان [1] .
وقد أشار إلى هذه المقالة الشنيعة أصحاب الفرق والمقالات فقال الشهرستاني: (ومذهب هشام أنه قال: لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه ويعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا يقال فيه انه محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف .... وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم إلا انه لا يقول بحدوثهما قال: ويريد الأشياء و إرادته حركة ليس هي عين الله ولا هي غيره) [2] .
وقال البغدادي: وقد روي أن هشامًا مع ضلالته في التوحيد ضل في صفات الله أيضًا ... قال في قدرة الله وسمعه وبصره وحياته و إرادته"إنها لا قديمة ولا محدثة لأن الصفة لا توصف"قال:"لو كان عالما بما يفعله عباده قبل وقوع الأفعال منهم لم يصح اختيار العباد وتكليفهم [3] ."
(1) أصول الكافي 1 106ح7، والتوحيد ص100ح8.
(2) الفرق بين الفرق ص66، الشهرستاني 1 185.
(3) المصدر السابق.