فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 356

وفي هذا بيان أن المنافقين قد كانوا معروفين في الجملة قبل تبوك، ثم تأكد ذلك بتخلفهم لغير عذر وعدم توبتهم، ثم نزلت سورة براءة فقضحتهم، بهذا يتضح أنهم قد كانوا مشارًا إليهم بأعيانهم قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما قول الله - عز وجل: {لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة 101] .

فالمراد والله أعلم بالعلم ظاهره أي اليقين، وذلك لا ينفي كونهم مغموصين أي متهمين، غاية الأمر أنه يحتمل أن يكون في المتهمين من لم يكن منافقا في نفس الأمر، وقد قال - عز وجل: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فيِ لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد 30] .

ونص في سورة براءة وغيرها على جماعة منهم بأوصافهم، وعين النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم، فمن المحتمل أن الله - عز وجل - بعد أن قال تعالى: {لاَ تَعْلَمُهُمْ} أعلمه به كلهم.

وعلى كل حال فلم يمت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد عرف أصحابه المنافقين يقينًا أوظنًا أو تهمة، ولم يبق أحد من المنافقين غير متهم بالنفاق، ومما يدل على ذلك، وعلى قلتهم وذلتهم وانقماعهم ونفرة الناس عنهم، أنه لم يحس لهم عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حراك، ولما كانوا بهذه المثابة لم يكن لأحد منهم مجال في أن يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه يعلم أن ذلك يعرضه لزيادة التهمة ويجر اليه ما يكره، وقد سمى أهل السير والتاريخ جماعة من المنافقين لا يعرف عن أحد منهم أنه حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجميع الذين حدثوا كانوا معروفين بين الصحابة بأنهم من خيارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت