وأما الأعراب فان الله - عز وجل - كشف أمرهم بموت رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فارتد المنافقون منهم، فيتبين أنه لم يحصل لهم بالاجتماع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يستقر لهم به اسم الصحبة الشرعية، فمن أسلم بعد ذلك منهم فحكمه حكم التابعين.
وأما مُسلمة الفتح فان الناس يغلطون فيهم يقولون: كيف يعقل أن ينقلبوا كلهم مؤمنين بين عشية وضحاها، مع أنهم إنما أسلموا حين قهروا وغلبوا ورأوا أن بقاءهم على الشرك يضر بدنياهم، والصواب أن الاسلام لم يزل يعمل في النفوس منذ نشأته، ويدلك على قوة تأثيره أمور:
الأول: ما قصه الله - عز وجل - من قولهم {لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت 26] .
وقولهم {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان 42] .
الثاني: ما ورد من صدهم للناس أن يسمعوا القرآن حتى كان لا يرد مكة وارد إلا حذروه أن يستمع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن اشتراطهم على الذي أجار أبا بكر - رضي الله عنه - أن يمنعه من قراءة القرآن بحيث يسمعه الناس.