فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 123

قلت: ما هي؟

قال: جاء بالقرآن الكريم في سورة النساء قوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) [1] فما معنى الرفع؟

قلت: ماذا تفهم أنت؟

قال: رفعه إليه رفعه جسمًا وروحًا. وفيما تروونه في قصة الإسراء والمعراج أن النبي محمد عليه السلام قد مرَّ به في السماء وتحدث معه.

قلت: ومر النبي محمد عليه السلام أيضًا على يحيى عليه السلام معه، ومر بغيره من الأنبياء والرسل عليهم السلام. هذا جائز. بل إننا نعتبره حقائق نعترف بها ولا نجادل فيها. ولكن مرور النبي عليه السلام بالسابقين من الأنبياء والرسل عليهم السلام لا يستلزم الصلب ولا الموت على الصليب كما أنه ليس ملزمًا أن تكون طبيعتهم طبيعة جسمية. ولقد قلت عن معنى الرفع:"رفعه جسمًا وروحًا". وهناك رأي آخر وهو رأي أفضله، ومؤداه أن الرفع رفع"منزلة ومكانة"أما صعوده إلى السماء فهو جائز لا يجل عن قدرة الله، ولكن ليس ثمة ما يحتمه لأنه لم يرد ذكر للسماء. وقوله تعالى"بل رفعه الله إليه""لم يرد بها ذكر للسماء. ومن المعروف أن السماء والأرض في عناية الله ورعايته. وقد ورد في القرآن الكريم تعبيرات مماثلة دون أن يفهم منها مثل الفهم. جاء في سورة العنكبوت قوله تعالى بالنسبة إلى لوط عليه السلام: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) (العنكبوت: 26) إذ ليس معناه إني مهاجر إلى السماء. بل معناه إني متحصن برعاية ربي وبالإيمان به. وكذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (النساء: 100) ومنه يتضح أن الرفع رفع منزلة ومكانة."

قال: ماذا حدث للسيد المسيح عليه السلام بعد عملية الصلب؟

(1) سورة النساء - الآية 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت