ولكن قبل أن يتمكن المسيح من محاولة الإجابة كان بطرس قد ضرب بالسيف ليقطع الأذن اليمنى لواحد من الأعداء. لم يكن يسوع قد عمل حساب الجنود الرومان. وإذ تحقق أن منضدة استراتيجيته قد قُلِبَتْ رأسًا على عقب، فإن يسوع ينصح تلاميذه قائلًا:"... رد سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون". (إنجيل متى 26: 52) .
ألم يْستَجْل المسيح وجه الحق في قوله السالف عندما كان قد أمر أتباعه أن يبيعوا ملابسهم ويشتروا السيوف؟ بالتأكيد كان يعرف. لماذا التناقض الآن؟ ليس هناك تناقض في الحقيقة! إن الموقف قد تغيَّر فمن اللازم تبعًا لذلك أن تتغير الاستراتيجية. كان لديه من الإدراك ما يكفي لكي يتحقق أنه من الهلاك والانتحار بالنسبة لجنوده الناعسين أن يظهروا مجرد تظاهر بالمقاومة ضد جنود الرومان المسلحين المدرَّبين.
لماذا لا يعطى المسيحيون المولعون بالجدل وثيقة تشريف ولماذا لا يمجدون"ربهم وإلههم"لهذا الفهم البسيط؟ لأنهم كانوا مبرمجين لمدة تزيد على ألفي عام، باعتبار أن يسوع في تصورهم إنما هو الحمل الوديع"أمير السلام"لا يمكن ان يؤذي ذبابة. وهم يتغاضون عن ذلك الجانب الآخر من طبيعته التي كانت تطلب الدم والنار! ينسون أوامره إلى أتباعه أن يحضروا أعداءه الذين لا يقرون حُكمه، لكي يتم ذبحهم قدَّامه. كما جاء بإنجيل لوقا (19: 27) وكما جاء في إنجيل متى إذ يقول:"لا تظنوا أني جئت لألقى سلامًا على الأرض. ما جئت لألقى سلامًا بل سيفا" (إنجيل متى 10: 34) ويقول في إنجيل لوقا:"جئت لألقى نارًا على الأرض. فماذا أريد لو اضطرمت - أتظنون أني جئت لأعطى سلامًا على الأرض. كلا أقول لكم بل انقساما" (لوقا 12: 49، 51) .