فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 123

اغتيال عيسى قد ضاع أمام مكرا لله في حفظه وعصمته إذ قال (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فهو يبشره إنجاءه من مكرهم ورد كيدهم في نحورهم، وأنه سيستوفي أجله حتى يموت حتف أنفه من غير قتل ولا صلب، ثم يرفعه الله إليه.

وهذا هو ما يفهمه القارئ للآيات الواردة في شأن نهاية عيسى مع قومه متى وقف على سنة الله مع أنبيائه حين يتألب عليهم خصومهم، ومتى خلا ذهنه من تلك الروايات التي لا ينبغي أن تحكم في القرآن، ولست أدري كيف يكون إنقاذ عيسى بطريق انتزاعه من بينهم، ورفعه بجسده إلى السماء مكرًا؟ وكيف يوصف بأنه خير من مكرهم مع أنه شيء ليس في استطاعتهم أن يقاوموه، شيء ليس في قدرة البشر؟

ألا إنه لا يتحقق مكر في مقابله مكر إلا إذا كان جاريًا على أسلوبه، غير خارج عن مقتضى العادة فيه. وقد جاء مثل هذا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .

رفع عيسى ليه عقيدة يكفر منكرها:

الخلاصة من هذا البحث:

1 -أنه ليس في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة مستند يصلح لتكوين عقيدة يطمئن إليها القلب بأن عيسى رفع بجسمه إلى السماء وأنه حي إلى الآن فيها وأنه سنيزل منها آخر الزمان إلى الأرض.

2 -أن كل ما تفيده الآيات الواردة في هذا الشأن هو وعد الله عيسى بأنه متوفيه أجله ورافعه إليه وعاصمه من الذين كفروا، وأن هذا الوعد قد تحقق فلم يقتله أعداؤه ولم يصلبوه، ولكن وفاه الله أجله ورفعه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت