الفصل السَّادسْ
وَقَائِع محاكمَة يَسُوع
انصرفوا ساعة الحاجة إليهم:
لا يوجد في تاريخ العالم مثل هذا الخُذْلان المتخاذل والخيانة. لقد لقى عيسى عليه السلام استجابة هي أضعف التجاوب من حوارييه.
"كان تلاميذه المباشرون لا يفهمونه ولا يفهمون أعماله. كانوا يريدونه أن ينصِّب نفسه ملكًا لليهود. كانوا يريدونه أن يستنزل النار من السماء. كانوا يريدون أن يجلسوا عن يمينه وعن يساره في ملكوته. كانوا يريدونه أن يُريَهم أباه، وأن يجعل الله مرئيًا لعيونهم المجسمة، كانوا يريدونه أن يعمل، وكانوا يريدون هم أنفسهم أن يعملوا أي شيء وكل شيء يتعارض مع خطته الكبرى. تلك كانت الطريقة التي عاملوه بها حتى النهاية. وعندما حلَّت النهاية تركه الجميع وهربوا".
ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم أعظم رجل في التاريخ كما قال مايكل م. هارت. ولو كان محمد عليه السلام هو أكثر الشخصيات الدينية نجاحًا كما قررت الطبعة 11 من الإنسيكولوبيديا البريطانية. ولو كان محمد عليه السلام هو أعظم قائد في التاريخ على مَرِّ كل العصور كما يؤكد جولز ماسرمان بمجلة"تايم". ولو كان محمد عليه السلام هو أعظم إنسان عاش على وجه الأرض كما أكد لامرتين في كتابه"تاريخ الترك"، فإنه يمكن أن يزعُم من يشاء أن عيسى عليه السلام كان"أبأس الرسُل حَظًّا".
أساء حواريو المسيح عليه السلام فهمه. وحَرَّف اليهود دائمًا ما يَنْطق به. وأتباعه الذين يزعمون أنهم أتباعه أساءوا دائمًا تطبيق تعاليمه حتى اليوم. ولو كان يسوع يابانيًّا بَدَلَ أنْ يكون