وذهب يوسف الذي كان من أريماتا في معية أحد جنود الرومان (قائد مئة) كان متعاطفًا مع يسوع، وكان قد قال:"حقًا كان هذا الإنسان ابن الله"كما ورد بإنجيل مرقس (15: 39) ذهبا إلى بيلاطس وطلب يوسف جسد يسوع."فتعجب بيلاطس أنه مات كذا سريعًا فدعا قائد المئة وسأله هل له زمان قد مات" (مرقس 15: 44) . ماذا كان سبب تعجب بيلاطس؟ كان يعرف بحكم تجربته وخبرته أن أي رجل لا يمكن أن يموت على الصلب في غضون ثلاث ساعات ما لم تكن"الكوريفراحيوم"معدة لذلك وهو ما لم يحدث في حالة يسوع، وهو ما حدث بالنسبة لرفيقيه في الصلب اللذين بقيا أحياء.
من المعقول أن يواجه رجل جماعة إطلاق النار (عند تنفيذ حكم الإعدام رميًا بالرصاص) وأن تصيب الطلقات جسمه فيموت، ولا يكون ثمة داع للعجب. ولو أخذ شخص إلى المقصلة وشُنق ومات لا يكون ثمة داع للعجب.
ولكن عندما يبقون على قيد الحياة حيث نتوقع بإدراكنا العام أن يموتوا، فلا مناص من بالغ العجب. وعلى العكس من ذلك نجد بيلاطس يتوقع أن يكون عيسى حيًا على الصليب (لم يمت بعد) كما ينبئونه فإن تعجبه أيضًا طبيعي. ولم يكن لديه سبب يجعله يتحقق من أن يسوع ميت أم حي. ولماذا يهتم لو كان يسوع حيًا؟ ألم يجده بريئًا من التهم الموجهة إليه من اليهود؟ ألم تُحذِّره زوجته من إلحاق أي أذى بهذا الرجل العادل؟ ألم يضطر إلى الاستسلام لضغط اليهود عليه؟ فلو كان يسوع حيًا فما أجدره بحظ حسن! ويصرح بيلاطس ليوسف أن يأخذ الجسمان.