فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 123

يهوديًا، لكان من المؤكد أن ينتحر بطريقة"الهارى كارى"بدلًا من أن يتحمل زيغ وعدم إخلاص أتباعه.

حكم قضائي قبل نظر القضية:

إن مصير عيسى عليه السلام قد تم حسمه بالفعل. إن"كايفاس"رئيس الكهنة على رأس السنهدرين (وهي الهيئة الدينية لأحبار اليهود) لا يمكن أن يكون له اعتبار بنظر أي محكمة للعدل متحضرة بسبب رأيه المسبق في المتهم. لقد كان بالفعل قد حكم على عيسى بالموْت دون استماع إليه (وإلى دفاعه) . كان قد أوصى مجلسه حتى قبْلَ نظرِ القضية بقوله"... ولا تفكرون [1] أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" (يوحنا 11: 50) .

وتميَّعتْ قضية يسوع! لابَحْثَ عن الصواب أو الخطأ، أوْ عَنْ العدل أو الظلم، كان الأمر مُبَيّتًا! وكانت المحاكمة مهزلة. بطريقة أو بأخرى، كانوا يريدون إدانة يسوع وانتهاء أمْرِه .. وفي منتصف الليل، لو جاز لنا أن نعتبر الثانية صباحًا في منتصف الليل، كان اليهود قد جهزوا شهود زور ليشهدوا ضد يسوع. وانعقاد المحكمة بعد منتصف الليل كان ضد معتقدات اليهود. لكن هذا الخروج عن الإجراءات لا يهم ورغم تشجيع وتعاطف المحققين والمحلفين للشهود فإن شهود الزور لم يستطيعوا أن يتفقوا في القرائن والوقائع التي يشهدون بها.

كان الموضوع فوق احتمال يسوع. لم يستطع أن يحتفظ بسلامه. كان عليه أن يعترض ويَحْتج. قال في دفاعه عن نفسه:".. أنا كَلَّمت العالَم علانية. أنا علَّمت كُلَّ حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائمًا. وفي الخفاء لم أتحدث بشيء" (يوحنا 18: 20) .

(1) هكذا وردت بإنجيل يوحنا، في الموضوع المشار إليه، والصحيح لغويًا أن يقال:"ولا تفكروا" (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت