فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 123

من الدعوة إلى"امتشاق السلاح"بتلك الحجرة العلوية، إلى الحنكة في توزيع القوات عند البستان، والصلاة الدامية لله الرحيم طلبًا للنجاة، يبدو أن يسوع لم يكن يعلم شيئًا عن ذلك الاتفاق السماوي الذي كان يقضي بصلبه. إن هذا التصور (الذي لا يمكن قبوله) يذكرنا بأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقد زعم الإنجيل أنه يأخذ ابنه إسماعيل عليه السلام لكي يذبحه، وهو يعلم أن الله سيفديه بذبح عظيم.

مُضَحٍّ على الرغم منه:

لو كانت تلك (بزعمهم) هي خطة الله في التفكير عن خطايا البشر فإن الله - وحاشا لله - يكون (وفق زعمهم) قد تنكب الصواب. إن الممثل الشخصي (لله) قد كان حريصًا ألا يموت. يتسلح! يتباكى! يعرق! يجأر بالشكوى. على النقيض من أشخاص مثل القائد الإنجليزي لورد نلسون، بطل الحرب الذي قال لشبح الموت (فيما يروى) :"شكرًا لله، لقد أديت واجبي". وهنالك في بريطانيا من يهنئون أنفسهم اليوم (نتيجة شجاعة قائدهم نلسون) ويقولون:"حمدًا لله. لقد نصر الله الملكة!"لقد كان يسوع - كما يصورونه هم أنفسهم ضحية راغبة عن التضحية. ولو كانت تلك هي خطة الله أو مشيئته من أجل الخلاص، فإنها إذن خطة أو مشيئة لا قلب لها، كانت عملية اغتيال بالدرجة الأولى ولم تكن خلاصًا قائمًا على أساس من تضحية تطوعية.

ويصور الميجور (رتبة عسكرية: رائد) ييتس براون في كتابه"حياة قناص في البنغال"عقيدة الكفارة هذه في جملة واحدة عندما يقول في كتابه ذاك:"ولم تكن قبيلة من تلك القبائل الوثنية لتتفهم مثل هذه الفكرة الهائلة وفيها ما فيها من افتراض أن الإنسان كان قد جاء إلى الوجود ملطخًا بالخطيئة، وأن هذه اللطخة (التي لم يكن مسؤولًا عنها) كانت بحاجة إلى من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت