فإنه سبحانه يغرق القارب ويميت أناسًا أبرياء. ويقترح يونان أنه من الأفضل أن يُقذف به إلى البحر وبذلك تزاح هذه الكارثة التي حلت بهم وبسفينتهم.
هؤلاء الناس الذين عاشوا ثمانية قرون قبل المسيح كان لديهم إحساس بالعدالة والتحقق بها أكثر مما لدى إنسان العصر الحديث. شعروا أن يونان كان يريد أن ينتحر وربما كان بحاجة إلى عونهم ومساعدتهم. ولم يكونوا ليساعدوه في حماقته التي بدت لهم ولذلك فإنهم يقولون له إن لديهم نظامًا يعرفون به الصواب من الخطأ، بعمل قرعة على نحو ما (مثل إلقاء عملة معدنية) ووفقًا لنظامهم البدائي ذاك كانت القرعة تستقر على يونان. ولذلك أخذوه وألقوه إلى البحر!
ويثار سؤال هو: عندما ألقوا يونان من ظهر المركب أكان ميتًا أم حيًا؟ لكي أجعل الإجابة سهلة دعني أساعدك بالإشارة إلى أن يونان كان قد تطوع عندما قال:"خذوني وأطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم لأنني عالم أنه بسببي هذا النوء العظيم عليكم". (يونان 1: 12) وعندما يتطوع إنسان فليس ثمة حاجة إلى أن يصرعه أحد قبل القذف به، ليس ثمة حاجة إلى طعنه برمح قبل طرحه، ليس ثمة حاجة إلى ربط رجليه ويديه قبل إلقائه. وكل إنسان يوافق أن ذلك كذلك.
والآن فلنرجع إلى السؤال: هل كان يونان ميتًا أم حيًا، عندما ألقي به إلى البحر العاصف؟ الإجابة التي نحصل عليها هي أنه - كان حيًا! وتهدأ العاصفة. ربما بالصدفة. ويأتي حوت ويبتلع يونان. هل كان ميتًا أم حيًا؟ ومرة ثانية نقول جميعًا: حي! وفي جوف