في نظر رجال الدين المسيحي، أن الذهب هو الذي أغرى يهوذا لكي يقترف فعلته الوضيعة في الوشاية بيسوع. لكن حساسيته تجاه المال كانت بطبيعة الحال أكبر مما يصورها فيه رجال الدين المسيحي. وهو كمختص بالنواحي المالية للجماعة اليسوعية، كانت لديه فرص بلا حصر لاختلاس بعض المال باستمرارية منتظمة. فلماذا إذن يجازف بكل هذا من أجل ثلاثين قطعة فضية؟ وهناك ما هو أكثر من ذلك تلحظه العين. كان يهوذا مستاء من دخول يسوع المظفر إلى أورشليم، تحيطه الصيحات الملتهبة تهتف حوله:"الآن حانت الساعة والآن يظهر ملك العالم - أنا سوف أحكم فيهم - أحضروهم هنا واسلخوا جلودهم أمامي". ولقد غدا ليسوع الآن أقدام ثابتة. ولو تم استفزاز يسوع، فإن رد فعله سيكون عبارة عن معجزات، وسيجلب النار والحُمم من السماء على أعدائه وبالطبع سيستدعي كوكبة الملائكة، التي كان يفخر بأنهم تحت تصرفه ليمكنوه وأتباعه من أن يحكموا العالم.
ومن اتصاله الوثيق بمعلمه، كان يهوذا قد عرف أن يسوع كان رقيقا عطوفًا محبًا للناس. ولكنه لم يكن مرائيًا ممالئًا للناس متملقًا لهم، لكن يهوذا لم يفهم الضربات القوية الملفوفة بالحرير، التي كان يجيدها يسوع. ولكن لو عورض يسوع، وأمكن استفزازه فإنه سوف يأتي بكل ما كان عنده .. وذاك هو ما كان يخطط له يهوذا.
وانكشف الخائن:
كشفت النظرات القلقة، وأظهر السلوك المريب يهوذا للمسيح عليه السلام. ولم يكن بحاجة إلى الوحي الإلهي ليعرف الترتيبات الخاطئة بذهن يهوذا. وحول المائدة في الحجرة التي كانت بالطابق العلوي، حيث يسوع وتلاميذه يتناولون العشاء الأخير لاحق يسوع يهوذا بقوله:"ما أنت تعمله فأعمله بسرعة أكثر"كما ورد بإنجيل يوحنا (يوحنا 13: 27) وشرع يهوذا يضع اللمسات الأخيرة على طعنته الغادرة في الظهر.