فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 123

إننا نغمط عيسى عليه السلام حقه لو صدقناه أنه كان يبكي كامرأة لينقذ جسده من عذاب بدني.

سيقولون: كان يبكي من أجل شعبه وليس من أجل نفسه.

نقول لهم: اليهود؟ (كان يبكي من أجلهم؟) إنه لمنطق غريب. ذلك أنهم لو نجحوا في قتل أي مسيح لكان هذا (إمكان قتله) دليلًا على أنه دعيُّ دجال. لأن الله العلي القدير لم يكن ليسمح أبدًا بقتل المسيح الحق [1] كما ورد بسفر (التثنية 18: 20) ومن هنا (أي لو صح قتل اليهود للمسيح فعلًا) لصحَّ إدعاءُ اليهود بأن عيسى بن مريم ليس هو المسيح الذي وعدوا به وهو الرفض الخالد الدائم الذي لا يكفُّون عنه.

نسج الخيال:

هذه القصة المبكية، وهذا النواح على الدم المسفوح سيحرك العطف والشجن في أقسى القلوب وأشدها غلظة. والمتعصبون للإنجيل ليسوا غافلين عن إمكان استغلالها. وها هم أولاء يقولون كان مُقدَّرا على يسوع أن يموت من أجل الخلاص من خطايا البشر (ليمكن للمنتصرين أن يعيشوا في الآخرة وقد طهرتهم سلفا دماء المسيح من خطاياهم) ولقد كان يسوع في نظرهم مهيأ لهذه التضحية المقدسة قبل بدء الخليقة. وحتى قبل البدء الفعلي المادي للخليقة كان ثمة اتفاق بينه الأب والابن، وأنه في عام 4000 بعد خلق آدم، فإن الله نفسه في شخص يسوع كأقنوم كان من أقانيم التثليث المسيحي قدر لنفسه أن يشنق ليخُلِّص الجنس البشري من خطيئته الأولى (قبل نزول البشر إلى الأرض) وكذا من خطايا الجنس البشري التي يقترفها أبناؤه بعد نزولهم إلى الأرض.

(1) يورد المترجم النص المشار إليه لأهميته:"وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى قيموت ذلك النبي". (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت