خُداَّمي يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18: 33 - 36) ."
دفاع مقنع لا يستطيع مستشار الملك القانوني في بريطانيا العظمى أن يقدم أبرع منه. لم ينكر موقفه الديني. لكن مملكته كانت مملكة روحية وكانت رياسته لها كي ينقذ أمته من الرذيلة والانحلال. ولم يكن هذا الاعتبار يهم الحاكم الروماني. فيمضي بيلاطس إلى اليهود المنتظرين بالخارج ليُردَّ لهم المتهم الذي لم يثبت عليه الاتهام وهو يقول"أنا لم أجِدْ له عِلَّة واحدة" (يوحنا 18: 38) .
ورغم أنه من المفروض أن متى ومرقس ولوقا ويوحنا قد دوَّنوا سجلات مستقلة، كل منهم عن الآخر - في موضوع حياة السيد المسيح عليه السلام فإنه لأمْرُ مدهش أنْ نجد تلك الرؤية لأنصاف وأجزاء من الأمور، دون رؤية النصف الآخر أو الأجزاء الأخرى. إن الثلاثة الأول (متى ومرقس ولوقا) لم يكونوا قد سمعوا كلمات (المسيح عليه السلام التي تقول) "مملكتي ليست من هذا العالم"على الإطلاق. لو أن الله (سبحانه) قد أملى هذه الكلمات على يوحنا وحده على وجه القصر والإفراد، أو لو كان أحد الشهود قد أخبره بها، فمن اللازم أن هذه الكلمات قد تحركت بها شفتا"يسوع". إنها وجه دفع وبراءة هام جدًا في دفاعه البارع ضد اتهام اليهود الزائف له. كيف وصلت هذه الكلمات إلى أيّ أذن، دون أن يكون يسوع قد فتح فمه؟.
لقد بُحَّ صوت المتحمسين للإنجيل يتغنون ويصيحون بأن يسوع اقتيد إلى الصليب"ولم يفتح فاه كشاة تُساقُ إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازريها فلم يفتح فاه". (أشعياء 53: 7) فيا للأرواح المسكينة المضللة. والآن ها هو ذا واحد من الذين ولدوا من جديد (المبشرين) ينضم إلى الجوقة بتكرار نفس الهراء. ولنقتبس شيئًا مما يقول حرفيًا بكتابه لنجده يقول: إن أشعياء يخبرنا عن يسوع المسيح: