، لكنه ليس في مقدور يهودية مرفهة كي تحمل جسمًا ميتًا يزن ما لا يقل عن مائة وستين رطلًا. إن هذا الثقل بالإضافة إلى 100 رطل من المواد المصاحبة يصل إلى ثقل 260 رطلًا. وحمل هذا الثقل شيء ودفنه شيء آخر. إن محاولة يسوع مداورة هذه المرأة قد ذهب إلى حد بعيد.
ولم تكن المرأة قد استطاعت أن تكتشف التنكر بعد. وكان يسوع في موقف يسمح له أن يضحك (لو شاء الضحك) لكنه لم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر من ذلك. يندفع قائلًا:"مَرْيَمْ!"كلمة واحدة! لكنها كانت كافية. فعلت كلمة مريم ما لم تفعله كل الكلمات السابقة. مكَّنت مريم من أن تتعرف على"سَيِّدِهَا"ولكل امرئ طريقته في نداء الأقربين إليه. إن طريقة نطقه للحروف جعلت مريم تجيب"سيدي. سيدي"وتتقدم وقد أطار صوابها الفرح لتمسك بسيدها وتقدم بين يديه فروض تبجيلها له. لكن عيسى يقول لها:"لا تلمسيني".
ولم لا؟ هل هو حزمة مكهربة، أو مُولِّد كهربي لو تلمسه تصعق؟ كلا!"لا تلمسيني!"لأنها ستسبب له ألمًا. ورغم أنه كان يبدو على ما يُرام من كل الوجوه إلا أنه كان قد خرج توًا من تعامل جسمي وروحي عنيف. وربما يكون مؤلمًا إلى حد يفوق احتماله لو سمح لها (أن تتعامل مع المناسبة بكل عنفها مما ينعكس على طريقتها معه) [1] . ويستطرد يسوع في كلامه إلى مريم ويقول:"... لأني لم أصعد بعد إلى أبي" (يوحنا 20: 17) .
ولم تكن مريم المجدلية عمياء .. كانت تستطيع أن ترى الرجل واقفًا أمامها. فماذا يعني بقوله:"لم أصعد بعد"- يصعد إلى أعلى - عندما كان واقفًا"على الأرض"أمامها بالضبط
(1) تصور حالة شخص مجروح اليد مثلًا يصافحه شخص بحماس وهو لا يعرف أن يده مجروحة، أو كم هو مريض أو مجروح. (المترجم) .