يسوع. ولكي يُضْفي طابعًا مسرحيًا على نصره الذي انتزعه من براثن الهزيمة أخذ يشق ثوبه وهو يقول حسب رواية مرقس:"... وما حاجتنا بَعْدُ إلى شهود ... فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت" (مرقس 14: 63 - 64) .
حكم اليهود بغير حق، أن يسوع قَدْ جدّف على الله وهو ما يشبه الخيانة العظمى فيما يتعلق بالناحية الروحية .. وموقف المسيحيين يتّحد مع موقف اليهود في هذا الصدد معتبرين أنه لأنه إله فمن حقه أن يُجدِّف على الله ولا يكون ثمة تجديف. كلا الفريقين يهودًا ومسيحيين يريدون يسوع المسكين أن يموت. يريده الفريق الأول (اليهود) أن يموت للتخلص منه (باعتبار أنه يدعي أنه المسيح كذبًا) ويريده الفريق الثاني (المسيحيون) أن يموت ليتحقق لهم"أحلى خلاص"من الخطايا والآثام.
كان الحكم سريعًا وبالإجماع. وكان مُعَدًّا وجاهزًا. ولكن دونما مساندة من الرومان، لم يكن اليهود ليستطيعوا أن يشنقوه. أخذوا ضحيتهم في الصباح إلى يونتيوس بيلاطس لأنهم حسب قولهم:"لا يحق لنا قانونًا أن نقتل أحدًا" (يوحنا 18: 31) .
وبيلاطس يجيز اللعبة:
وعندما اكتشف بيلاطس أن يسوع من أهل الجليل، وهم أكثر طوائف الشعب شغبًا، شعر بيلاطس أنه من الحكمة أن يجيز اللعبة فأحال قضية اليهود مع يسوع إلى مساعدة هيرود. وأنتم تعرفون اللعبة الأزلية التي بدأت في الجنة، كما تقول كتابات المسيحية. لكن اللعبة لم تفلح. وبعد محاولة عقيم من هيرود للحصول على تعاون يسوع (مع الحكم الروماني) أعاد هيرود القضية إلى بيلاطس.