ولكي يستنقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة، فإنه يصرخون بأن السيوف كانت سيوفًا روحية!
ولو كانت السيوف سيوفًا روحية، فإن الملابس أيضًا كان ينبغي أن تكون ملابس روحية.
ولو كان الحواريون سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفًا روحية، فإنهم في هذه الحالة يكونون غزاة روحيين!. وأكثر من هذا فإن الإنسان لا يستطيع أن يقطع آذان الناس الجسمية بسيوف روحية. فلقد جاء بإنجيل متى ما يلي:"وإذا واحدٌ من الذين مع يسوع مَدّ يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه [1] " (إنجيل متى 26: 51) .
إن الغرض الوحيد للسيوف والبنادق هو أن تصمى وتقتل. ولم يكن الناس يحملون السيوف لنزع قشر التفاح والموز في أيام المسيح عليه السلام.
لو كان هذا استعدادًا للحرب فلماذا إذن يكون سيفان"كافيين"؟ السبب في ذلك أن يسوع لم يكن يتوقع معركة مع جنود الحامية الرومانية. وحيث إن صديقه يهوذا كان وثيق الصلة بسلطات المعبد، فإنه كان يتوقع عملية اعتقال في السر (بعيدًا عن علم الحاكم الروماني) يقوم بها اليهود ليمسكوا به. وتكون المسألة بذلك مسألة يهود ضد يهود. وفي مثل هذه المعركة مع خدم المعبد من اليهود ومع حثالة المدينة فإن يسوع يمكن أن يسود المعركة منتصرًا فيها. وكان على يقين من ذلك. لقد كان معه بطرس المعروف بالصخرة، ويوحنا وجيمس المعروفان بأبناء الرعد، مع ثمانية آخرين، كل منهم مستعد أن يضحي بحريته أو
(1) يريد المؤلف هنا أن يثبت التناقض الداخلي في سرد الأناجيل لقصة ما حدث بخصوص صلب المسيح عليه السلام. (المترجم) .