فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 123

بحياته من أجله. وكانوا جميعًا من بلدة الجليل وكانوا جميعًا معروفين بالبأس والإرهاب، والقدرة على التمرد ضد الرومان.

وهكذا متسلحين بالعصى والحجارة والسيفين وبروح التضحية والفداء التي كانوا قد أظهروها لسيدهم كان يسوع واثقًا من قدرته على أن يلقى إلى الجحيم أي رعاع من اليهود يعترضون سبيله.

أسباب التكتيك:

كأن يسوع قد جعل من نفسه بذلك مخططًا استراتيجيًا بارعًا، واثقًا من نفسه، لم يكن ذلك وقت يقبع فيه كالبط مع تلاميذه في تلك الحجرة بالطابق العلوي! وها هو ذا يقود أتباعه إلى البستان بين أشجار الزيتون في منتصف الليل، وهو ساحة واسعة محاطة بأسوار على مبعدة خمسة أميال من المدينة. وفي الطريق يبين لهم خطورة الموقف الذي تكتنفه أحقاد واندفاعات تلك الطغمة من يهود المعبد الذي سقطوا. وعليه الآن أن يتحمل نتيجة تضعضع القوى، وأن يدفع ثمن الإخفاق!

ولسْتَ بحاجة إلى عبقرية عسكرية، لكي تدرك أن عيسى يوزع قواته كأستاذ في فن التكتيك بطريقة تُذكِّرنا بأي ضابط متخرج في كلية"ساند هيرست"الحربية البريطانية. إنه يعين لثمانية من الأحد عشر حواريا مكانهم في مدخل البستان وهو يقول لهم:"اجلسوا أنتم هنا بينما أذهب أنا لأصلي هناك".

والسؤال الذي يفرض نفسه على أي مفكر هو: لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصلاة في تلك الحجرة العلوية؟ ألم يكونوا يستطيعون الذهاب إلى هيكل سليمان ولقد كان على مرمى حجر منهم، وذلك لو كانت الصلاة هي هدفهم؟ كلا! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنسبة لموضوع الدفاع عن أنفسهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت