وهم يجترئون أيضًا على أن ينظروا نفس النظر إلى ما ورد بالإنجيل بشأن"وضع الأصابع مكان المسامير (التي يفترض أنها دقت بجسم المسيح لتثبيته على الصليب لأنها تثبت أن يسوع الحقيقي كان أمام الحواريين) . وعلينا أن نعاملهم بما يستحقون. ولم يكن لدى الرومان أسباب خاصة ليكونوا متسامحين مع يسوع بالمقارنة مع زميلي صلبه لماذا يثبتون هذين بالأحزمة الجلدية وذاك بالمسامير؟ ولا يزعم المنكرون هذا الزعم فحسب، ولكن بعد ثمانية أيام يمضي يسوع إلى الحجرة العلوية ويجد"توما"هنالك هذه المرة .. وحسب رواية إنجيل يوحنا يأمر يسوع توما قائلًا:"هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنًا" (يوحنا 20: 27) ."
ويدرك توما الوضع المخزي الذي وضع نفسه به. لقد رفض بمفرده كل دليل يدل على أن عيسى حي. وكل الحواريين بمن فيهم يهوذا الاسخريوطي الخائن قد شهدوا أنهم قد رأوه وتحسسوه وآكلوه الطعام، لكن توما لم يكن ليؤمن! بم لم يؤمن توما؟ لم يؤمن بأن يسوع الحي الموجود معهم كان يجول هنا وهناك، ولم يكن شبح يسوع. والآن، والحقيقة المادية (الملموسة) لوجود يسوع تواجهه، وبالإشارة إلى جسد يسوع المادي الفسيولوجي كان توما مضطرًا أن يقول:"ربي وإلهي" (يوحنا 20: 28) .
هل أدرك توما في تلك اللحظة وعند ذاك المنحنى أن يسوع المسيح كان إلهه؟ هل خر له وخر رفاقه ساجدًا مع سُجَّد؟ كلا على الإطلاق! إن كلماته المشار إليها إنما كانت تعبيرًا عن استعادة الإنسان لجأشه. نقول مثلها يوميًا عندما نقول"يا إلهي! لقد كنت في غفلة!"فهل تخاطب المستمع إليك كما لو كان إلهك.