قلت: في ضوء ما سبق"رفعه الله إليه"سواء كان ذلك بالجسم والروح أو كان الرفع رفع منزلة ومكانة، وفي الحالة الثانية يكون أمر عيسى عليه السلام مع اليهود قد انتهى بمسألة الصلب لكنه وقد ثبت أنه لم يقتل على الصليب، بل ساعده أتباعه المخلصون على النجاة من أذاهم، أن استمرت به الحياة مكرمًا من الله محاطًا بعنايته ورعايته، له منزلته ومكانته عند الله إلى اكتمال أجله فتوفاه الله سبحانه وتعالى. إننا نؤمن تمامًا بقدرته.
قال: ألا يشكل مصير المسيح بعد عملية الصلب أي أهمية بالنسبة لعقيدة المسلم؟
قلت: كلا على الإطلاق: نحن مطالبون أن نؤمن بما ورد به نص قرآني صريح وبالسنة المطهرة الثابتة ومسألة مصير السيد المسيح عيه السلام بعد عملية الصلب، إنما هي مسألة غيبية لاتصالها بعالم الغيب، هل تعرف أنت أو أنا أي شخص متى تقوم القيامة؟ بالقطع كلا. علمها عند الله سبحانه وتعالى. ليست لدينا كبشر وسائل للمعرفة فيما يتعلق بموعد قيام الساعة. ومن العبث إذن أن يحاول أحد ادعاء المعرفة في مثل هذا الموضوع.
وهل تظن مثلًا أنك وأنا وأي إنسان عندما نبعث أحياء يوم القيامة هل سيكون لنا نفس الطبيعة الجسمية كما عشنا في الحية الدنيا؟ هل نعرق ونصاب بجروح أو أمراض؟ هل نأكل وتكون لطعامنا فضلات؟ بالقطع كلا؟ ولكن كيف إذن؟ لا علم لنا. هذه أمور غيبية تمامًا لا نعلم منها إلا ما شاء الله أن يطلعنا عليه بدليل قطعي. المهم أن مسألة مصير المسيح عليه السلام بعد الصلب ليست جزءًا من العقيدة الإسلامية"يكفر"أو"لا يكفر"من ينكرها ويأخذ بها. ودعني أضع بين يديك ما ذكره الإمام الأكبر الأسبق المرحوم: محمود شلتوت، في ختام بحثه في هذا الموضوع.
سؤال مباشر إلى [1] فضيلة الإمام الأكبر:
(1) انظر مجلة الرسالة - السنة العاشرة - العدد (462) .