ولا ينبغي لنا أن ننسى أن اليهود إنما هم في قفص الاتهام لأنهم متهمون بقتل عيسى المسيح ونحن المسلمون مُكلَّفون بالدفاع عنهم ضد اتهام المسيحيين، لأن العدالة ينبغي أن تأخذ مجراها. ومهما تكن خطايا اليهود في تحريف كلام الله بالزيادة عليه والنقصان فيه، فإن الله سبحانه وتعالى قد برأهم من تهمة قتل. المسيح غذ قال عز من قائل: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) [سورة النساء: 157] .
لقد كان العالم المسيحي يضطهد ويطارد ويقتل أبناء عمومتنا اليهود على مدى حوالي ألفي عام، بسبب جريمة قتل لم يرتكبوها. هل هي شروع في قتل؟ .. يجوز لكنها ليست جريمة قتل. ويتخليصنا اليهود من جريمة قتل لم يرتكبوها، فإننا نسحب الهواء من شراع أصحاب الأناجيل. وفي المعركة الدائرة حول قلوب وعقول البشر نجد توهّم الصَّلْب هو الورقة الوحيدة التي يلعب بها المسيحيون. حرِّرْه من هيامه وشغفه بها تكن قد حررت العالم الإسلامي من هوَس العدوان التبشيري.
حول المائدة:
ليلة العشاء الأخير كان عيسى وحواريُّوه الاثنا عشر يجلسون حول مائدة كبيرة مع مُضيفهم، تلميذه الأثير، الذي يتصادف أن اسمه يوحنا. وكانت أسماء يوحنا ويسوع أسماء شائعة بين اليهود، حوالي عام 30 بعد الميلاد، كما أن أسماء توم، ديك، جون، جيمس شائعة الآن في القرن العشرين. كان هناك إذن أربعة عشر [1] رجلًا، يمكن لك أن تحصيهم
(1) المسيح + 12 حورايًّا + المضيف صاحب البيت = 14 رجلًا. (المترجم) .