ولو حفظت عظام الضحية من الأذى، فإنها تكون نافعة له فحسب لو ظل حيًا! وبالنسبة لشخص مات فعلًا، فإن سلامة عظامه لا تفيده بشيء. وسواء كانت قد قطعت أو هشمت، فهي لن تفيد الجسم الذي مات صاحبه. لن تفيد روحه. ولكن بالنسبة لأشخاص أحياء على الصليب فإن تقطيع الرجلين يعني كل الفرق بين الموت والحياة. ولم يكن الرومان الوثنيون معنيين بكفالة تحقيق أي نبوءة. فهم كما يقول القديس يوحنا:
"وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات" (يوحنا 19: 33) .
"رأوا"كلمة بسيطة جدًا. ولكن لنا أن نسأل: ماذا رأوا؟ هل لنا أن نتخيل أن ما حدث كان تحقيقًا لقول المسيح:"ومبصرون تبصرون ولا تنظرون" (متى 13: 14) وعندما يقول يوحنا الجنود"رأوه"فإنه يقصد أنهم"قدروه"لأنه لم يكن لديهم جهاز"استيذوسكوب"حديث للتحقق من الوفاة ولا كان أحدهم قد لمس جسده أو قاس ضغط دمه أو نبضه لكي يخلص إلى النتيجة أنه كان"قد مات فعلًا". إنني أرى في كلمة"رأوه"علامة أخرى من علامات مشيئة الله في إنقاذه.
(ثم يورد المؤلف صورة فوتوغرافية لما تم نشره بجريدة"ويك إند وورلد"، وقد علق على الرسم بقوله هذا الرجل لا يصلب، لكنه يمثل دور المصلوب. وتحت الصورة يوجد تعليق يقول إن السيد بيتر فان دير برج ينزل إلى الأرض(معنى ذلك أنه لم يفارق الحياة) بعد أن علق على صليب لمدة عشرين دقيقة. والسيد فان دير برج يعمل في حانة للخمر (بارمان) في مدينة نيوكاسل بنيتال سمح بأن يُسَمّر إلى الصليب في الأسبوع الماضي، ليبرهن على أن الإنسان يمكن أن يسيطر على جسمه.