فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 216

المبحث الثالث:

الغلاف بين التشكيل التجريدي والتشكيل الواقعي

يحمل الغلاف الخارجي أيقونات بصرية، وعلامات تصويرية وتشكيلية، ورسوما كلاسيكية واقعية ورومانسية، وأشكالا تجريدية، ولوحات فنية لفنانين مرموقين في عالم التشكيل البصري، أو فن الرسم، للتأثير في المتلقي والقارئ المستهلك. ويعني هذا أن الغلاف الخارجي للعمل يحمل رؤية لغوية ودلالة بصرية. ومن ثم، يتقاطع اللغوي المجازي مع البصري التشكيلي في تدبيج الغلاف، وتشكيله، وتبئيره، وتشفيره. ويتطلب هذا الرسم التجريدي الذي تعج به الأغلفة التي تتصدر الأعمال الروائية"خبرة فنية عالية ومتطورة لدى المتلقي لإدراك بعض دلالاته، وكذا للربط بينه وبين النص، وإن كانت مهمة تأويل هذه الرسوم التجريدية رهينة بذاتية المتلقي نفسه، فقد يكتشف علاقات تماثل بين العنوان أو النص، عند قراءته له، وبين التشكيل التجريدي. وقد تظل هذه العلاقة قائمة في ذهنه."

وفي كلتا الحالتين، يقوم الرسم الواقعي والتجريدي معا، بالدور نفسه الذي يقوم به الإشهار بالنسبة للسلع، وتنتهي وظيفة التشكيل الخارجي بالنسبة للناشر بلحظة اقتناء الكتاب من طرف القارئ، غير أن المؤلف يفترض أن هذه الوظيفة تحافظ على بقائها مع الكتاب على الدوام" [1] ."

ويعني هذا أن الغلاف الخارجي يتأرجح، على مستوى التشكيل البصري والأيقوني، بين ماهو تشخيصي واقعي أو رومانسي وانطباعي، وماهو تجريدي ورمزي.

(1) - حميد لحمداني: بنية النص السردي، ص:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت