يلعب، وفقا لهذا، الدور نفسه الذي تلعبه المقدمة، لما تكون بقلم المبدع تدقيقا، وذلك من حيث الإبانة عن خلفيات بعينها، ومقاصد بذاتها، أو من حيث التصميم على توجيه القراءة وجهة مرغوبا فيها يتموضع معها النص في قلب تفكير صاحبه أولا، وبعدها لاضير في أن تأخذه المعارف والحساسيات والأذواق، على تباينها، المأخذ الذي تريده، وترتئيه ملائما لأسئلتها وشواغلها وهواجسها. [1] ""
وهكذا، يتبين لنا أن للهامش وظائف نصية عدة أهمها: وظيفة الفهم، والتفسير، والتأويل، والتوثيق، والاستكشاف ...
إذا تأملنا بعض الروايات المعاصرة التي نحت منحى التجديد والتجريب، فسنجدها تفاجئ القارئ، من حين لآخر، بهوامش خارج النص متفاوتة، يحتكرها المؤلف لنفسه كفضاء لتدخلاته المتكررة. وتتميز هذه التدخلات بتخلي الروائي عن حياده، إما للكشف عن حيثيات أهملها السارد، وإما لتعليل بعض الأحداث. وقد يتدخل المؤلف ليفصح عن نيات السارد، أو ليشوق القارئ إلى قول وشيك في الحبكة الروائية. [2]
ولكن ثمة نصوص كلاسيكية، استعانت بالهوامش لإضاءة متونها، وتوضيحها، وتذليل غوامضها، مثل: روايات جورجي زيدان. وفي هذا الصدد، يقول عبد المحسن طه بدر:"ومن مظاهر حرص جورجي زيدان على الدقة التاريخية في رواياته أنه يشير إلى المراجع التي استمد منها مادته العلمية. وكأنه يكتب حقا مرجعا في التاريخ، فهو في رواية: (الحجاج بن يوسف الثقفي) يشير إلى"الأغاني"مرتين في صفحتين متتاليتين. ويشير في"
(1) - بنعيسى بوحمالة: أيتام سومر في شعرية حسب الشيخ جعفر، الجزء الثاني، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009 م، ص:69.
(2) - رشيد بنحدو: (حين تفكر الرواية في الروائي) ، مجلة الفكر العربي المعاصر، لبنان، عدد 66/ 67 يوليو- غشت، 1989،ص:32.