ومن ثم، فالغلاف عتبة أساسية لفهم العمل الأدبي وتفسيره وتأويله. كما يعد خطوة ضرورية لتفكيك المنتج الإبداعي والفني والجمالي، وتركيبه في مقولات ذهنية نقدية أو وصفية، أو تجميعه في شكل خلاصات تقويمية مكثفة دلاليا، وشكليا، وتداوليا.
الفصل العاشر:
المستنسخات التناصية
يعد التناص من أهم المفاهيم النقدية التي اهتمت بها الشعرية الغربية وما بعد البنيوية والسيميائيات النصية؛ لما له من فعالية إجرائية في تفكيك النص وتركيبه، والتغلغل في أعماق النص ولا شعوره الإبداعي.
وإذا كان التناص مصطلحا نقديا تسلح به النقاد العرب الأقدمون بتسميات عديدة، مثل: السرقات الشعرية، والتضمين، والنحل، والانتحال، والأخذ، والتأثر، فإن النقاد والدارسين الغربيين ابتعدوا عن مفهوم السرقة (Plagiat) القدحي، فعوضوه بمصطلح التناص بديلا منه، واهتموا بالجانب الإيجابي فيه الذي يتمثل في البحث عن أصول الإبداع، ومكوناته الجننينية، وعلاقات التفاعل والتأثر والتأثير.
المبحث الأول: مفهوم التناص وأهميته
يعد التناص من أهم المفاتيح الإجرائية لفهم الأدب المقارن، ورصد عملية التثاقف والحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية في شتى المجالات الفكرية والفنية والأدبية. ويعتبر كذلك أداة ناجعة لمقاربة النص الأدبي، واستنطاق سننه اللغوي وبنيته العميقة، والدخول إلى أغوار النص، واستكناه دلالاته وتفاعلاته الخارجية والداخلية. لأن النص مهما كان،