وفي الأخير، نصل إلى أن النص الموازي بمثابة عتبات رئيسية لايمكن الاستغناء عنها؛ لأنها أدوات وآليات ومفاتيح إستراتيجية لمقاربة النصوص الأدبية وغير الأدبية. فهي التي تساعد الباحث، أو الدارس، أو الناقد، على تفكيك النص وتركيبه.
وإذا كان النقدان العربي والغربي معا قد أغفلا هذه العتبات؛ إذ كانا يعتبرانها عناصر ثانوية وزائدة، إلا أن هذه العتبات قد أضحت - اليوم - آليات أساسية في تناول النصوص وتحليلها فهما، وتفسيرا، وتأويلا.
وينضاف إلى هذا أن تحليل العتبات، فهما وشرحا وتأويلا، لايمكن أن يحقق جدواه إلا بدراستها في سياقها النصي والتداولي، باحترام أربعة مبادئ منهجية هي: البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية، سواء أكانت قراءة أفقية أم عمودية. وثمة - اليوم - دراسات أدبية ونقدية عدة في مجال العتبات التي تدرسها في ضوء مقاربات ومنهجيات مختلفة.
هذا، وقد ظفر العنوان والغلاف بدراسات كثيرة في هذا الميدان. بيد أن هناك عتبات مازالت لم تدرس بشكل جيد، مثل: الإهداء، والمقتبسات، والهوامش، والرسائل، والقراءات، والمذكرات، والحوارات ... ونتمنى في المستقبل أن يركز الباحثون، في أبحاثهم ورسائلهم وأطروحاتهم الجامعية والأكاديمية، على النص الفوقي؛ لما له من أهمية كبرى في استكشاف دلالات النص، وتبيان مقاصده القريبة والبعيدة، كالاهتمام - كما قلنا سابقا- بالرسائل، والحوارات، والمذكرات، والشهادات، والتعليقات ...