يرتبط الإهداء، في اللغة العربية، بالهدية، والهبة، والعطاء، والتبرع، والكرم، والجود. وفي هذا الصدد، يقول ابن منظور في لسان العرب:"أهديت الهدي إلى بيت الله إهداء. وعليه هدية. أي: بدنة. الليث وغيره: ما يهدى إلى مكة من النعم وغيره من مال أو متاع، فهو هدي وهدي، والعرب تسمى الإبل هديا، ويقولون: كم هدي بني فلان؛ يعنون الإبل، سميت هديا لأنها تهدى إلى البيت ..." [1]
ويقصد بالإهداء ما يرسله الكاتب أو المبدع إلى الصديق، أو الحبيب، أو القريب، أو الزميل، أو المبدع، أو الناقد، أو إلى شخصية هامة، أو مؤسسة خاصة أو عامة، في شكل هدية، أو منحة، أو عطية رمزية أو مادية. والهدف من ذلك هو تأكيد علاقات الأخوة، وخلق صلات المودة، وتقوية عرى المحبة، وتمتين وشائج القربى، وعقد روابط الصداقة، ونسج خيوط التعارف، مع تبادل الهدايا الرمزية والمشاعر الرقيقة، سواء أكان المهدى إليه شخصية أم جماعة، واقعية أم متخيلة [2] .
وقد يقترن الإهداء بالهدية من جهة، أو بلحظة البيع والتوقيع من جهة أخرى.
وإذا تأملنا الإهداء - وخاصة في الخطابات التخييلية السردية أو الشعرية- فإننا نلفي انتقالا من الأنا نحو الآخر، فتتحول الكتابة الإبداعية إلى ممر وسيط بين الأنا والهو، في إطار ميثاق تواصلي بين الأنا والغير، يقوم على المحبة والصداقة، أو العلاقة الحميمة الوجدانية المشتركة، أو على تبادل القيم الفنية والرمزية نفسها التي يجسدها العمل الأدبي. ومن ثم، يعد الإهداء بمثابة كتابة رقيقة، قد تكون نثرية أو شاعرية، تقريرية أو
(1) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الخامس عشر، دار صبح، بيروت، لبنان، أديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م. ص:59.