إيحائية، توجه إلى المهدى إليه الذي قد يكون فردا معروفا، أو مجهولا، أو جماعة معينة أو غير معينة.
وعليه، يعد الإهداء- حسب الباحث المغربي بنعيسى بوحمالة-"تقليدا ثقافيا ينم، بلا شك، عن لباقة أخلاقية إن لم تكن واجبة فهي، على الأقل، مستحبة. فهو شبيه بالتقريظ الذي كان معمولا به في العصور الأدبية العربية القديمة، ولكونه من خارجيات النص المهدى إلى اسم معين أو إلى جهة مخصوصة، فقد كان يجري تهميشه والقفز عليه، وذلك اعتقادا في لاجدوى المردودية في الاستيعاب الوافي والمستدق للأعمال الأدبية. سيحظى الإهداء بعناية البحث الأدبي ليرتفع بذلك من نطاق الممارسة الرمزية، الباذخة، والمزيدة، إلى مستوى الفعل الكتابي الدال والحائز على مشروعية التوازي مع النص الذي يتم إهداؤه. فمادام العنوان يمتلك وظائفه، فإن للإهداء وظائفه، التي يتكفل بها، هو الآخر، انطلاقا من موقعه وصيغته، وارتكازا كذلك على محتوى وإرساليته ونوعية المرسل إليه."
ولأن الإهداء ينتمي إلى خانة الموازيات النصية الإرادية. أي: التي تقع تحت مسؤولية المبدع، فلعل هذا ما يمنحه طابع مسلك رمزي مفكر فيه، متقصد، ومتوقع له إبلاغ المهدى إليه، وضمنيا الجمهور والقارئ الواسع، إشارة خاصة حول علاقة المبدع المهدي، أو النص المهدى، بالمهدى إليه، وكلما قلت فإن إهداء العمل الأدبي هو الملصق الصادق أولا الخاص بعلاقة ما على ها النحو أو ذاك تربط بين المبدع وبين بعض الأشخاص أو المجموعات أو الكيانات المعنوية. [1] ""
وعليه، فالإهداء تقليد ثقافي وفني، يدخل المبدع أو المؤلف بواسطته مع المتلقي أو القارئ في علاقة وجدانية حميمة، قوامها التواصل العلائقي البناء والهادف إنسانيا، سواء أكان سياسيا أم اجتماعيا أم ثقافيا أم فنيا أم أدبيا.
(1) - بنعيسى بوحمالة: أيتام سومر في شعرية حسب الشيخ جعفر، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009 م، ص:66.